بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

 

 

 

موقع صوتيات الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي | الدروس المفرغة >> تفريغ محاضرة : وصايا مهمة لعامة الأمة

عرض التفريغ :تفريغ محاضرة : وصايا مهمة لعامة الأمة

   

الدروس المفرغة

اسم التفريغ : تفريغ محاضرة : وصايا مهمة لعامة الأمة
تاريخ الاضافة: 23/11/2009   الزوار: 1135

 إضغط هنا للحفط بصيغة وورد و بيدي اف ابلغ عن وصلة لاتعمل 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِمْ إلَى يَوْمِ الدِّيِنِ.

أَمَّا بَعْدُ:

فأقول -بادئ ذي بَدْءٍ-: أسأل الله لي ولكم الإخلاص والصواب في القول والعمل.

ثم إنني أشكر إخوتي على حسن ظنهم بأخيكم الصغير، وإن كنت أعرف أنني لن أوفيَ مثل هذا الموقف حقه، وبخاصة أن أخي الفاضل فضيلة الشيخ: حسين بن عبد العزيز آل الشيخ –وفقه الله– قد طرق كثيرًا – إن لم يكن أكثر الوصايا التي أردت أن أتحدث عنها، بما لا مزيد عليه؛ فجزاه الله عني وعنكم وعن المسلمين خير ما يجزئ به عباده الصالحين؛ لأن العنوان: "وصايا مهمة لعامة الأمة"

وقد تضمنت أسباب العزة والتمكين العظيمة التي عَرَضَ لها الشيخ –وفقه الله–، ولا نقول : تعرَّض؛ فإن كلمة تعرض خطأ لغوي يقع فيها بعض المحاضرين، وإنما نقول: المسائل التي تكلم، أو عَرَضَ لها، أو تحدث عنها –جزاه الله خيرًا-.

ولذلك لن أطيل فيها، وقد تجدون تكرارًا فاعذروني؛ ولذلك سوف أختصر.

أسأل الله لي ولكم العلم النافع، والعمل الصالح.

 

هذه الوصايا سوف أعرضها في نقاط مختصرة:

v [الوصية] الأولى والمهمة:

وهي وصية الله لأنبيائه، ورسله، والأولين، والآخرين: تقوى الله –عزَّ وجل-.

{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131].

وقال -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

وقال تبارك وتعالى –مخاطبًا من يريد التزود بالعلم النافع، والعمل الصالح-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 182]

تقوى الله –يا إخوتاه!– تنحصر في ضابط مختصر؛ وهو: امتثال أوامر الله –سبحانه وتعالى- واجتناب نواهيه. العمل بكتاب الله –تعالى– على نور من الله، وعلى هدي السلف الصالح، والعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على نور من الله، وعلى هدي السلف الصالح؛ هذه حقيقة التقوى.

بأن يطبق المسلم تعاليم الإسلام: قولاً، وعملاً، واعتقادًا؛ فإذا فعل ذلك استكمل التقوى، وتنقص التقوى بحسب ما ينقص من أعمال، مع أن بعض النقص قد يبطلها بالكلية، والبعض ينقصها.

هذه هي الوصية الأولى؛ أوصيكم ونفسي بتقوى الله: في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وحتى على أثرة عليك –يا عبد الله!– كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، والأنصار خاصة.

v الوصية الثانية:

العلم: التزود بالعلم النافع الذي هو أساس العمل الصالح.

وكثيرًا ما يُتَحَدَّثُ عن العلم؛ وهو نوعان: كفائي، وعيني.

فالعلم العيني: هو أن يتعلم المرء المسلم القدر الذي تصح به عبادته؛ حتى يعبد الله على بصيرة؛ كما قال الله –تبارك وتعالى– مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 10].

فيعرف التوحيد من الشرك، والحلال من الحرام، والهدى من الضلال، والسنة من البدعة.

إذا حصل هذا القدر؛ فإنه يكفيه لنفسه.

والقسم الثاني الكفائي: وهو العلم الذي يحتاج إليه المسلمون، من توجيه، وإرشاد، واجتهاد، وقضاء، وفُتيا، وتعليم وتعلم، وتعليل وبيان للحق، وتحذير من الفتن.

وكون يوجد القاضي، والمفتي، والمعلم، والموجه؛ بل وأيضًا العلوم الكونية: كوجود الطبيب، والمهندس، وما يحتاج إليه المسلمون؛ هذا النوع من العلم يعتبر فرضا كفائيًا إن قام به من يكفي؛ سقط الإثم عن الجميع، وإن تركوه جميعًا؛ أثموا جميعًا؛ هذا هو العلم الذي يقصده أهل العلم عندما يتحدثون.

والذي يطلب العلم ينال فوائدَ كثيرةً؛ لستُ في صدد حصرها؛ غير أنني سأقتصر على ذكر أمرين:

الفائدة الأولى: أن من يتعلم أمور دينه؛ يعبد الله على بصيرة؛ لا يضع قدمه إلا حيث يجب أن توضع، لا يفعل عبادة بهواه، ولا بمحض اجتهاده، ولا يتعصب، ولا يتبع الهوى، ولا ينفرد بالرأي؛ وإنما يعبد الله على بصيرة، على دليل، على حجة، على برهان {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 10].

فهذا أمر من الله –تبارك وتعالى– لرسوله وأتباعه المؤمنين إلى يوم القيامة.

هذه الفائدة الأولى: أنَّ من يتعلم، ومن يتفقه في دين الله؛ يعبد الله على بصيرة، لا تزعزعه الأهواءُ، ولا تخلخله الآراءُ المختلفة، ولا يجري خلف كلّ ناعق، ولا يطبل خلف كل مُـزمَّـر؛ وإنما يثبت على قدم راسخة؛ لأنه تعلم العلم الشرعي.

الفائدة الثانية –أو الثمرة الثانية من العلم-: أنه يكون مشعل هداية لغيره؛ فيفيد ويستفيد؛ ينفع الله به الأمة، يهديهم إلى سواء السبيل، يكون مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، يكون قدوة صالحة للمؤمنين؛ يقتدون به في أقواله  وأفعاله –إذا سلك هذا الطريق-؛ وقد بيَّن الله -تبارك وتعالى– ذلك في كتابه؛ حيث قال: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: ((من دعا إلى هدى فله مثل أجر من تبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا)).

وقال صلى الله عليه وسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي: ((من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)).

والمقصود: من أحْيا سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هاتان الفائدتان أساس عظيم في طلب العلم الشرعي، أو ثمرتان عظيمتان لطلب العلم الشرعي؛ وهناك فوائد جمة لا أستطيع حصرها منها:

§ أنه مسلك أهل الجنة؛ إنه طريق يؤدي إلى الجنة.

§ وأن الله يرفع درجاته.

§ وأنه أشد الناس خشية لله.

§ وأن فضله على غيره؛ كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

§ وأنه وراث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

§ وأنه لا تنطلي عليه الشبه التي تنطلي على غيره؛ يبددها ويبدد ظلامها بنور العلم الشرعي.

§ وأنه يلهج - دائمًا - بذكر الله، وغير ذلك من الفوائد الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى.

v الوصية الثالثة:

الاعتصام بالكتاب والسنة، وهذا لابد أن يُبنى على العلم الذي سبق بيانه.

وهو ما بينه أخي - وفقه الله –؛ فلا داعي للإطالة فيه. {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103].

فالمعتصَم والملاذ؛ هو كتاب الله –عزَّ وجل– وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: "حبل الله هو الإسلام"، وقال: "حبل الله هو القرآن".

والقرآن إذا ذكر شمل السنة؛ لأن كليهما وحي من الله –سبحانه وتعالى-.

فالاعتصام بحبل الله المتين سببٌ لاجتماع الكلمة، ووحدة الصف؛ لسنا ممن يقول: وحدة الصف ولو اختلف الرأي؛ وإنما نقول: وحدة الصف على توحيد الله هو الذي يجمع الأمة؛ وهذه وصية ستأتي بعد قليل.

إذن الاعتصام بحبل الله –جلَّ وعلا– والتمسك بالكتاب والسنة اللذين لن يفترقا حتى يردا على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحوض.

قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم في خطبة الحاجة - كثيرا ماكان يكرر-: إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة.

قال الله -تبارك وتعالى-: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].

وقال –تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]

وقال -جلَّ وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

تابع قراءة التفريغ بتحميله من الرابط أعلاه


القائمة الرئيسية

عدد الزوار

انت الزائر :174756

البحث

البحث في

 

مشرف: أبو زينب أحمد بن إبراهيم

موقع المكتبة الصوتية للشيخ صالح بن سعد السحيمي 1431 هـ مشرف: أحمد الشرقاوي
   

powered by mktba 4.3