بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

 

 

 

موقع صوتيات الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي | الدروس المفرغة >> تفريغ شرح : "الفرق بين النصيحة والتعيير" لابن رجب الحنبلي

عرض التفريغ :تفريغ شرح : "الفرق بين النصيحة والتعيير" لابن رجب الحنبلي

   

الدروس المفرغة

اسم التفريغ : تفريغ شرح : "الفرق بين النصيحة والتعيير" لابن رجب الحنبلي
تاريخ الاضافة: 17/01/2010   الزوار: 602

 إضغط هنا للحفط بصيغة وورد و بيدي اف ابلغ عن وصلة لاتعمل 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا  ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله  وأصحابه أجمعين .

أيها الإخوة نبدأ - إن شاء الله - هذه الليلة بقراءة ودراسة كتاب الحافظ ابن رجب  الذي هو ( الفرق بين النصيحة والتعيير ) ، والحافظ ابن رجب  هو ذلكم الحافظ المعروف صاحب المؤلفات العظيمة : في العقيدة وفي التراجم وفي التفسير  وفي غيرها .

ولد سنة ست وثلاثين وسبعمئة ، وتوفي سنة خمس وتسعين وسبعمئة ، أي عن عمر = تسع وخمسون سنة ، وهو عمر متوسط بالنسبة لغيره من العلماء المعمرين أو الذين ماتوا أصغر منه .

ومما أدى إلى اختيار هذا الكتاب هذه الأيام أمران :

الأمر الأول : أنه رغبة بعض الإخوة من طلاب العلم .

والأمر الثاني : أننا بحاجة إليه - بحاجة ماسة إليه في هذه الأيام ، لأن الناس في باب النصيحة ما بين مُفرِط ، ومُفرِّط ، ما بين مقصر  لا ينصح ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر مع قدرته على ذلك ، وما بين مُفرِط حوّل النصيحة إلى فضيحة ،

وما بين داعٍ إلى الموازنات في الرد على المبتدعة ، وكل هذه الطوائف منحرفة في باب النصح ، سواءً الذي اتخذ النصح تعييرا للمنصوح  وصار يقضي غرضه بالتشهير للمنصوح له عن طريق ذكر مساوئه ، أو عكسه الذي لا ينصح البتة ، وكذلك الذي يخلط بين طريقة النصح وبين الدعوة إلى ما يدعو إليه بعض المنتمين إلى بعض الجماعات والأحزاب القائمة في هذه الأيام من تحوير النصيحة ، أو من تحويرها إلى موازنات بين حسنات المبتدعة ومثالبهم .

بعبارة أخرى : يرى بعضهم بأنه قبل أن تنصح المبتدع ، أو قبل أن ترد على المبتدع الذي استُنفدت النصائح بشأنه لا تذكر بدعه حتى تذكر حسانته ، وهذا طريق مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة جملة وتفصيلاً  ،  وأيضا يخالفه من اتخذ النصيحة تعييرا - كما سنبينه من خلال دراستنا لهذا الكتاب - ، وكذلك من قصر في باب النصيحة .

ثلاث طوائف أخطأت في حقيقة النصيحة :

الفرقة الأولى : المعرضون المفرطون الذين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن منكر ولو قدروا على ذلك ، المتخاذلون .

الفرقة الثانية : الذي حولوا النصيحة إلى فضيحة ، ولم يفرقوا بين النصيحة والفضيحة ، وأخذوا يقضون أغراضهم عبر ما يدعون أنهم نصيحة والمقصود هو التشهير ، وهذا كثير مما يجري - الآن - بين الناس - وللأسف ! - ولاسيما أولئك الذين يرون إلقاء المثالب عبر المنابر وبخاصة التعرض لهفوات العلماء وأخطائهم  أو التعرض لمثالب الولاة  أو ما يتوهم وما يتصور أنه مثالب .

الفرقة الثالثة : طائفة جديدة جدت في هذا العصر تدعو إلى الموازنة في النصيحة ، في الرد على المبتدعة .

التوزان مطلوب وأما الموازنة في الرد على المبتدعة - يعني الأصل في المسلم السلامة - ولست ملزما أنني إذا أردت أن أرد على أخطاء مبتدع أنني أبدأ الرد ببيان حسانته .

 

وربما توجد طائفة رابعة : وهي التي جعلت من بعض الأخطاء  أو بعض الهفوات - عند بعض أهل العلم - سلماً للنيل منهم والتنقص من شأنهم ، ونالوا منهم ، وتنقصوهم ، ولم يستفيدوا من علمهم بسبب موقفهم هذا ؛ كما فعلت فرقة الحدادية تجاه الإمام ابن حجر والإمام النووي والإمام ابن رجب ، وغيرهم من أئمة الهدى والدين ؛ الذين ربما  وجدت عندهم بعض الأخطاء التي بينها العلماء  ولم يسكتوا عنها ، لكن بيانهم لها ليس على سبيل التجريح ولا على سبيل وصمهم بالابتداع  أو نحو ذلك  ولكن يذكر ويبين الخطأ مع الاحتفاظ بمنزلة العالم الجليل الذي عنده هذه الهفوات  وعدم تجريحه وعدم الإساءة إليه .

 

و لعل فمت طائفة خامسة : وهي طائفة تُهول الأمور وتجعل الأمور الصغيرةَ كبيرةً ، فإذا وجد ولو خطأ يسير من إخوانهم طوروه  وجعلوا له أجنحة وأذيالا وزادوا ونقصوا ونسوا  وقولوه ما لم يقل ، ثم أخذوا ينشرون ذلك عبر تلك الشبكة المسماة بالإنترنت - شبكة المعلومات العنكبوتية - التي لو استخدمت في الخير لكان فيها خير كثير ، لكن أصبح جل استخدامها في الشر : إما في باب الإفراط  وإما في باب التفريط .

 

وأهل السنة والجماعة وسط في هذا كله  بين هذه الأمور كلها : بين المفْرِطين والمفرِّطين والمضخمين والمهرجين والمستغلين .

لعلي أشير إلى مسألة مهمة - هنا - وهو أن بعض ضعاف الإيمان ، أو مرضى القلوب ! إذا بين بعض كبار أهل العلم مسألة من مسائل العلم  ونصحوا لأمتهم – وما زال علماؤنا وفقهم الله  وما فتئوا ينصحون للأمة قديماً وحديثاً – لكن بعض الذين يصطادون في الماء العكر يُحوّرون النصيحة إلى أن المقصود فلان وفلان ممن هو معلوم أنه من أهل السنة والجماعة ، أو أن المقصود أهل البلدة الفلانية ونحو ذلك ، كما فعل بعضهم قبل بضع سنوات لما أصدر شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله تعالى – بياناً يوجه فيه الدعاة إلى المسلك السوي في الدعوة إلى الله – عز وجل – ووجه لهم نصيحة قيمة في عدم الإفراط والتفريط ، نصيحة عظيمة  لا غبار عليها ولا يمكن أن يُشك في قصده ونيته – رحمه الله تعالى - بهذه النصيحة وأن مراده الخير ، وهي نصيحة  لمن وفق وعقلها نصيحة عظيمة جداً ، يعني فيها رسم للمنهج الطيب للدعاة إلى الله – عز وجل – يعني يدعوا على بصيرة وأن يسلكوا منهج أهل السنة إلى الجماعة في بيان الحق بدليله والرد على المخالفين بالطرق الشرعية المعروفة .

فلما صدر بيان الشيخ – رحمه الله تعالى – قام بعض المحرفين  وبعض الغلاة وبعض زعماء الفرق المعاصرة وألقوا محاضراتٍ أكثرها ألقيت في ليلة واحدة (!!) ، وفسروا أن بيان الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – يقصد به مجموعة في من الناس في المدينة النبوية .

فما كان من الشيخ – رحمه الله تعالى – إلا أن أصدر توضيحاً لهذا الفهم المنكوس ، والذي أفرزته تلك المحاضرات التي فسرت كلام الشيخ بغير مراده فقال – ما خلاصته –: من زعم أنني أقصد بهذا البيان فلاناً وفلاناً من إخواننا ، أو أقصد أحداً من أهل السنة والجماعة فهذا كذب ، وإنما من يصطاد في الماء العكر – هذه عبارة الشيخ – رحمه الله – مسجلة بصوته عندي – وإنما من يصطاد في الماء العكر يقول  إن المقصود بالبيان فلان وفلان لا !!

فرد على أولئك الذين يصطادون في الماء العكر ، وبين أن بيانه إنما هو بيان عام لإخوانه الدعاة إلى الله – عز وجل – في أن يسلكوا الطريق المستقيم – طريق أهل السنة والجماعة في الدعوة إلى الله على بصيرة ، والسير على هدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بعيدا عن الإفراط والتفريط .

فكان في توضيحه ذلك – رحمه الله – ردا قاطعاً وبياناً ساطعاً في الرد على يصطادون في الماء العكر ، والذين يحورون كلام علمائنا في أن المقصود به زيد أو عمر ، ويشوشون عبر تلك الأجهزة المشبوهة ويفسرون كما يريدون ، وتوجيهات علمائنا ومشايخنا واضحة أوضح من الشمس في رابعة النهار فمن أراد الحق وجده ومن أراد الاستفادة من كلام علمائنا فالأمر جلي واضح ، ومن أراد أن يصطاد في الماء العكر فقد اصطادوا في القرآن الكريم وحرفوه عن ظاهره وحملوه على غير معناه ولووا كثيراً من أعناق النصوص من الآيات والأحاديث وحملوها على غير معناها .

هذه القضية هي التي حملتنا على اختيار هذا الكتاب القيم للحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى فنستعين بالله - عز وجل - .

تابع قراءة التفريغ بتحميله من الرابط أعلاه


القائمة الرئيسية

عدد الزوار

انت الزائر :174790

البحث

البحث في

 

مشرف: أبو زينب أحمد بن إبراهيم

موقع المكتبة الصوتية للشيخ صالح بن سعد السحيمي 1431 هـ مشرف: أحمد الشرقاوي
   

powered by mktba 4.3